كيف يراقب المجتمع العربي جسد المرأة بدل حماية حقوقها ؟!
مقدمة :
في مجتمع يغيب فيه العدالة وتطغى المظاهر على الحقائق، نجد الكثير من الذكور“ والشيوخ تحديدًا” مشغولين بمراقبة المرأة لا بجرائم الرجال. مشغولين بحجابها ولباسها ولون عباءتها، بينما القتل والاغتصاب والتحرش والزواج القسري وحرمان الحقوق تمر بلا عقاب. كيف يمكن للإنسان أن يسكت عن الجريمة ويصر على الحديث عن الشكل فقط؟
هل رأيتم ذكرًا أو “شيخًا” يتحدث عن جرائم قتل النساء، أو اغتصابهن، أو التحرش بهن، أو تزويجهن قاصرات، أو حرمانهن من حقوقهن؟ بالطبع لا… ليس لأنه غير قادر على الحديث، بل لأنه مشغول بمظاهر المرأة. مشغول بحجابها… مشغول بلباسها… مشغول بلون عباءتها… مشغول بالنسويات!
يبدو العالم بالنسبة لبعض الذكور بسيطًا جدًا :
كل ما عليه فعله هو تشتيت الانتباه عن أعمالهم، عن المسؤولية الحقيقية، عن جرائمهم، عن استغلالهم للنساء، عن تحكمهم بحياة أخريات، عن سلبهن حريتهن… والنتيجة؟ يُصرف النظر عن الفعل نفسه ويُسقط اللوم على المرأة، على لباسها، على كلامها، على نظرتها، على طريقة مشيها.
إذا قُتلت امرأة، ينشغلون بجدل حول ملابسها أو سلوكها، ويغفلون الجريمة ذاتها.
إذا اغتصبت فتاة، يتحول الحوار إلى: “ماذا كانت ترتدي؟ لماذا تجولت بمفردها؟” وكأن الجريمة تقع ليس بسبب الجاني، بل بسبب الضحية.
إذا مُنعت امرأة من حقها، من تعليمها، من ميراثها، من قرار الزواج أو العمل، ينشغلون بالنقاش حول عادات المجتمع وأعرافه، بينما الجريمة الأكبر تمر من تحت أيديهم بلا مساءلة.
هؤلاء الذكور يتعاملون مع كل خلل في المجتمع على أنه شأن ثانوي، ويتركزون على كل ما يخص قرارات المرأة وحياتها، ويحاولون سلبها حقها في العيش الطبيعي، ساعة بساعة، خطوة بخطوة. يُقنِّعون السيطرة بالقيم والأخلاق والدين والتقاليد، بينما الحقيقة واضحة: السيطرة هي الهدف، لا “الحفاظ على الشرف” ولا “حماية المجتمع”.
المشكلة ليست في المرأة، ولا في ملابسها، ولا في تصرفاتها، ولا في أفكارها، ولا حتى في نضالها من أجل حقوقها… المشكلة في مجتمع يرى أن الحديث عن الجرائم الكبرى ليس أولوية، وأن مراقبة النساء وتحجيمهن هو المهم.
وإذا أردنا الإجابة عن السؤال بوضوح :
نعم، الذكر يمكن أن يتحدث عن كل هذه الجرائم، لكنه غالبًا لا يفعل، لأنه مشغول بمحاربة الرموز بدلاً من الجرائم، ومشغول بمظاهر المرأة بدلاً من مسؤولية الجاني. لذلك، الحديث عن القتل، الاغتصاب، التمييز، الزواج القسري، حرمان الحقوق… غالبًا ما يتوقف عند حدود الكلام النظري أو التنديد الشكلي، بينما الواقع يشهد استمرار الاستغلال والتجاهل.
ضرورة تغيير النظرة
إننا نحتاج إلى تغيير النظرة: من المرأة كرمز أو مشهد، إلى المرأة ككائن كامل له حقوقه وحياته وقراراته. من التركيز على الحجاب والملابس واللون، إلى محاسبة الجاني على أفعاله، إلى حماية المرأة من العنف والتمييز، إلى جعل العدالة حقًا، لا مجرد شعار يتردد في الإعلام.
المرأة ليست مجرد حجاب أو عباءة أو موقف سياسي… هي حياة، قرارات، آمال، وأمان. وكل ساعة يُسلب فيها حقها في العيش بحرية، هي ساعة ضائعة في جريمة أكبر من مجرد سطوة بعض الذكور على المجتمع.
مثال واقعي: “معتقلات المنازل” في السعودية
واحدة من أقوى الأمثلة الحديثة على هذا المنطق الاستبدادي في التعامل مع النساء في العالم العربي تأتي من تقرير رصيف22 عن ما يُعرف إعلاميًا بـ**“معتقلات المنازل” في السعودية**.
التقرير كشف عن العنف القانوني والاجتماعي الذي تتعرض له النساء حين يُحتجزن داخل منازلهن تحت إشراف أسرهن أو جهات رسمية، من دون تمكينهن من حقوقهن الأساسية في التعليم، التنقل، العمل، أو حتى التعبير بحرية.
النساء في هذه الحالات يُمنعن من السفر، يُراقبن تحركاتهن، يُعزلن داخل البيوت، ويواجهن تبعات قانونية واجتماعية إذا حاولن الخروج عن الدور المرسوم لهن. في كثير من الحالات، القانون يُستغل كأداة للحظر أكثر من كونه حماية، ما يعيد إنتاج نفس المنطق الذي يستهلكه بعض الذكور: لوم المرأة بدل محاسبة الجاني.
وليس هذا مقتصرًا على السعودية وحدها، بل تتكرر الظلال نفسها في العديد من الدول العربية، مع اختلاف التفاصيل، لكن بنفس الرؤية:
المرأة ككيان يجب مراقبته وتجريمه بدل حمايته وتمكينه.
وفى نهاية المطاف :
كل الحديث عن عباءة أو حجاب أو لون ملابس لا يغطي حقيقة واحدة: أن النساء ما زلن يدفعن الثمن الأكبر في مجتمع يرى الجريمة في خطواتهن لا في أفعال الذكور. وما زال هذا يحدث اليوم في هذا المجتمع العربي اللعين.



وأزيدي على ذلك أنه مؤخراً علمت معلومة وهي أن أي شيء يأتي عن أحكام في الشريعة عن المرأة لا تؤخذ إلا من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهنالك أمثلة من وصايا الرسول ﷺ للنساء
الإكرام في المعاملة "استوصوا بالنساء خيراً".
العدل في المعاملة "اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف".
الرفق في التعامل "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
أمّا ما يتعلّق بفقرة «معتقلات المنازل»، فهي ظاهرة قديمة، وأتذكّر أنّني قرأتُ عنها وسمعتُ بها منذ عام 2021، والمرأة في المملكة العربية السعودية خلال الأعوام الماضية أصبحت حقوقها أكثر حفظًا وضمانًا، والفضل في ذلك بعد الله يعود إلى ولاة الأمر.
وهنا يبرز لديّ تساؤل عن لماذا الإصرار لديكِ على تكرار مصطلح «معتقلات المنازل» وربطه بالسعودية تحديدًا؟ في حين أنّ هذه الظاهرة موجودة في كثير من أنحاء الوطن العربي وليست حكرًا على بلدٍ بعينه.
كما أنّ السعودية في السنوات الأخيرة تخلّصت إلى حدٍّ كبير من أفكار الصحوة والجاهلية وأصبحت العائلات أكثر وعيًا وانفتاحًا نتيجة ازدياد الوعي الديني والثقافي والمجتمعي الحمد لله